تقرير لـ اعترافات عبدالرحيم الناشري مسؤول تنطيم القاعدة في عمليات تفجير المدمرة الأميركية "كول"

 

يعرض هذا التقرير الذي يعتمد في جزء منه على اعترافات عبدالرحيم الناشري, مسؤول عمليات "القاعدة" في الخليج, تفاصيل تفجير المدمرة الأميركية "كول" في ميناء عدن في تشرين الأول (أكتوبر) 2000, ما أدى إلى مقتل 17 من "المارينز". وقد كان أسامة بن لادن شخصياً هو الذي جنّد عبدالرحيم الناشري, "مهندس" تفجير المدمرة "كول". فبعد مشاركته في الجهاد الأفغاني, التحق مع مجموعة من 30 مجاهداً لـ"الجهاد في طاجيكستان" عام 1996. لكن أي "معارك جدية" لم تحصل مع القوات الحكومية, فعاد مع مجموعته إلى أفغانستان, والتقوا في جلال آباد بن لادن الذي كان عائداً للتو من السودان. خطب زعيم "القاعدة" فيهم مطولاً عن ضرورة "الجهاد ضد الأميركيين", وحضهم على الالتحاق بتنظيمه ومبايعته. لكن الناشري, وغيره من مجموعته, رفضوا ذلك.

عاد الناشري إلى السعودية ومنها إلى اليمن (إذ إن أصوله يمنية). وهناك, كما يقول في اعترافاته, تبلورت لديه فكرة شن هجمات ضد الأميركيين بعدما شاهد العديد من السفن الأميركية والأجنبية الأخرى تجوب سواحل جنوب شرقي اليمن. في 1997, عاد الناشري إلى أفغانستان للاطمئنان على أقارب له كانوا يقاتلون هناك, وأيضاً للاطلاع على تقدم "طالبان" في المعارك. وهناك التقى مجدداً بن لادن الذي كان ما زال "يجنّد مقاتلين للمعركة المقبلة ضد الأميركيين".

التحق الناشري نفسه بالمعارك وقاتل إلى جانب "طالبان" ضد أحمد شاه مسعود, وكان يتنقل بين جبهات القتال وقندهار حيث يقع مقر بن لادن. وفي تلك الفترة (1998) التحق الناشري بـ"القاعدة" وجنّد ابن عمه جهاد محمد علي المكي (المعروف بـ"عزام") ليكون أحد الانتحاريين في تفجير السفارة الأميركية في نيروبي. وفي أواخر 1998 اقترح على بن لادن فكرة شن هجوم على سفينة أميركية قبالة اليمن, فوافق الأخير على الفكرة وطلب منه تجنيد أشخاص للعملية وقدّم أموالاً لتمويلها. وكان الناشري يقدّم التقارير لبن لادن نفسه كونه الشخص الوحيد الذي يعرف بالخطة. لكن عندما عجز الناشري عن رصد سفن أميركية في غرب اليمن, طلب منه زعيم "القاعدة" أن يذهب إلى مرفأ عدن بدل ذلك. وهناك جرت المحاولة الأولى لتفجير المدمرة "سوليفان" في كانون الثاني (يناير) 2000, لكنها فشلت. أما الثانية فنجحت وكانت ضد المدمرة "كول" في تشرين الأول من العام نفسه.

كانت عملية "كول" من صنع بن لادن من بدايتها وحتى نهايتها. فهو اختار الهدف (كان الناشري يفكّر في تفجير ناقلة نفط). وهو الذي اختار المنفّذين الانتحاريين. وهو الذي أمّن الأموال لشراء المتفجرات والأجهزة. وكان الناشري "القائد الميداني" للعملية وأشرف عليها من اليمن, وساعده في ذلك "خلاد" (قبل اعتقاله والإفراج عنه بوساطة بن لادن). أما مهمة "التنسيق" داخل اليمن فأشرف عليها جمال البدوي وفضل القوصو.

بعد فشل الانتحاريين المختارين للعملية, حسن الخمري وابراهيم الثوار (نبراس), في تفجير المدمرة "سوليفان", جلسا ينتظران العملية المقبلة. لكن الشهور مرّت ولم يحصل شيء. فأرسل بن لادن, في أيلول (سبتمبر) 2000, إلى الناشري يبلغه أنه قرر أن يغيّر الخمري و"نبراس" ويرسل مكانهما شخصين آخرين. فغضب الناشري وأصر على أنهما تدربا على العملية وجاهزان لها. وطلب أن يذهب إلى أفغانستان لمقابلة بن لادن وإقناعه. لكنه قبل مغادرته أعطى تعليمات للانتحاريين الاثنين بأن ينفّذا هجوماً على أول سفينة حربية أميركية تدخل ميناء عدن.

وأثناء وجود الناشري في أفغانستان, رأى "نبراس" والخمري فرصتهما. انطلقا فوراً في زورقهما المفخخ. لوّحا لبحارة "كول" وفجرا مركبهما بالمدمرة. وكان يفترض أن تُسجّل عملية تفجير "المدمرة" بكاميرا فيديو من شقة قريبة مقابلة لمرفأ عدن. وبما أن جمال البدوي كان مضطراً للسفر, طلب من القوصو أن يقوم بمهمة التصوير. لكن القوصو كان نائماً عندما نُفّذت العملية, وعندما وصل إلى الشقة لتصويرها كانت العملية قد نُفذت.